الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
469
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( المروج ) : كان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه بن الزبير إذا جرى ذكر بني هاشم ، وحصره ايّاهم في الشعب ، وجمعه لهم الحطب لتحريقهم ويقول : انّما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته ، كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم إذ هم أبو البيعة في ما سلف ( 1 ) . واما تهديد هم له عليه السلام بالقتل وقوله عليه السلام « إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله » فقد عرفت أنّ ابن قتيبة منهم رواه ، وكتاب معاوية إليه عليه السلام « وكنت تقاد للبيعة كما يقاد الجمل المخشوش » ( 2 ) من رواياتهم معروف . ولو لم يكن أمر الصحيفة ، وليلة العقبة صحيحا لما تخلّفوا عن جيش اسامة مع تأكيداته بتجهيزه حتّى لعن المتخلّف عنه ، ولما منعوه عن الوصيّة ، ونسبوا إليه الهجر . وقال ابن أبي الحديد أيضا بعد العنوان الثاني : « واعلم أنهّ قد تواترت الأخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول نحو قوله : « ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه رسوله حتّى يوم الناس هذا » ، وقوله عليه السلام : اللهم اجز قريشا فإنها منعتني حقي وغصبتني أمري ، وقوله فجزى قريشا عني الجوازي فانّهم ظلموني حقّي واغتصبوني سلطان ابن امّي ، وقوله عليه السلام : وقد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم فقال هلمّ فلنصرخ معا فإنّي ما زلت مظلوما ، وقوله عليه السلام : وإنهّ ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، وقوله عليه السلام : أرى تراثي نهبا ، وقوله عليه السلام أصغيا بإنائنا وحملا الناس على رقابنا » ، وقوله : إنّ لنا حقّا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السرى ، وقوله عليه السلام : ما زلت مستأثرا علي
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 77 . ( 2 ) رواه بفرق يسير ابن مزاحم في وقعة صفين : 87 ، والشريف الرضي في نهج البلاغة 3 : 457 ، الكتاب 28 ، وابن أبي الحديد 3 : 457 ، شرح الكتاب 28 .